الشيخ أحمد فريد المزيدي

14

الإمام الجنيد سيد الطائفتين

الشيخ السري السقطي قدّس اللّه روحه ونور ضريحه « 1 » هو أبي الحسن سري بن المغلس أبو الحسن السقطي . أحد رجال الطريقة وأرباب الحقيقة ، كان أوحد زمانه في الورع وعلوم التوحيد . وهو خال الجنيد وأستاذه ، صحب معروفا الكرخي ، وكان أوحد زمانه في الورع والأحوال السنية وعلوم التوحيد وهو أول من تكلم فيها ببغداد ، وإليه ينتمي أكثر المشايخ . وحكي عن عبد اللّه بن الفضل أنه قال : حضرت السري السقطي وهو يجود بنفسه فلحظني بعينه فرآني أبكي ، فقال لي : ما لك تبكي ؟ فقلت : لما أرى بك ؟ فقال : لا تبك لأني قد حسبت حسابي مع اللّه عزّ وجل ، كنت أطلبه عشرين سنة حتى وجدته ، فلما وجدته استخدمني عشر سنين ، ثم أبكاني فبكيت عشر سنين ، ثم شوقني فاشتقت إليه عشر سنين ، ثم أفناني ففنيت عشر سنين ، وأنا الآن أؤمل أن أراه فأبقى له وبه ومعه ، فينبغي يا أبا محمد أن تهنيني . وحكي أنه لما توفي رؤي في المنام ، فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ ، فقال : غفر لي ولمن حضر جنازتي وصلى علي ، قال الرائي : فإني ممن حضر جنازتك وصلى عليك ، قال فأخرج درجا درجا ونظر فيه فلم ير فيه اسمي ، فقلت : بلى قد حضرت فنظر ، فإذا اسمي في الحاشية . وسبب زهده : أنه كان يجول في السوق ويتردد إلى معروف الكرخي .

--> ( 1 ) انظر في ترجمته : حلية الأولياء ( 10 / 116 ، 126 ) الرسالة القشيرية ( ص 112 ) ، وفيات الأعيان ( 1 / 251 ) ، وصفة الصفوة ( 2 / 209 ، 218 ) ، وتاريخ بغداد ( 9 / 187 ، 192 ) والبداية والنهاية ( 11 / 13 ) ، ومرآة الجنان ( 2 / 158 ) ، وشذرات الذهب ( 2 / 127 ) ، وطبقات الشعراني الكبرى ( 1 / 86 ) ، والوافي في الوفيات للصفدي ( 18 / 2129 ) .